عبد القادر الجيلاني

252

السفينة القادرية

ثلاثا أي تقرأ ثلاث مرات كما هي سنة الدعاء ، وكذلك قوله فيما تقدم أغثني يا مغيث فإنها تقرأ ثلاثا ( تنبيه ) قال في الإبريز نقلا عن الشيخ عبد العزيز رضي اللّه عنه : أن نار جهنم لا ترى مشتعلة نيرة كنار الدنيا فإن جهنم ظلام محض ولو خرج منها قدر التمرة وفرق جمرة في الهواء حتى يصير تفرقه مثل الدخان ، فإنه يظهر فيه الضياء والاشتعال وبجهنم قصور مشيدة أعدها اللّه لمن يستحقها من الظالمين . وقد فصل بعض العلماء بين من يدخل النار وبين من يدخل الجنة حيث قال : الناس على ضربين مؤمن وكافر فالكافر بإجماع في النار ، والمؤمن على ضربين تائب ومصرّ فالتائب في الجنة بإجماع والمصرّ على ضربين مصرّ على الصغائر ، ومصرّ على الكبائر فالمصرّ على الصغائر دون الكبائر في الجنة بإجماع ، والمصرّ على الكبائر على قسمين مستحل لها فهو في النار بإجماع ، والمصرّ عليها القائل بتحريمها في مشيئة اللّه سبحانه وأصغر الذنوب النظر في المحرم ولا أصغر منه ، وأكبر الذنوب الكفر وما بينهما مختلف فيه وذلك تفصيله ، ثم قال رضي اللّه عنه « اللهم إن ترحمني فأنت أهل وإن تعذبني فأنا أهل » أي يا اللّه إن ترحمني وقبلت معذرتي فأنت أهل للرحمة لأنك أرحم الراحمين قال تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » وقوله وإن تعذبني الخ أي فأنا أهل للعذاب ومستحقه لما جبل عليه العبد من النقص الذاتي المناسب لغاية الإقصار والإبعاد عن جانب الحق وحضرة القدس ومحل القرب لولا عناية اللّه تعالى وتدارك رحمته ، ولكنه جل وعلا رضي من عبده بما هو غني عنه من عباده ، ويستحيل أن يصل نفع العبادة إليه تعالى لأنه الغني الحميد فكيف بالعبد إذا عصى فهو أجدر بالمقت من أجل ذلك على أن الكل ملكه ولا حرج عليه في تصرفه في ملكه يعذب من يشاء ويرحم من

--> ( 1 ) سورة الأنعام / آية 54 .